الفحوصات الدورية

الاستاذ الدكتور ممدوح رضوان النحاس - رئيس وحدة السكر والغدد الصماء- كلية طب المنصورة - رئيس الجمعية المصرية للقدم السكرى

الفحوصات الدورية لمريض السكر

         تكمن الخطورة الحقيقية لمرض السكر فى كونة لايعطى اعراض واضحة تشير الى ارتفاع مستوى السكر فى الدم. فالاعراض التقليدية للمرض مثل كثرة التبول والعطش لاتحدث الا مع الارتفاع الشديد للسكرفى الدم. اما ارتفاع مستوى السكرلدرجات اقل فانة لايعطى اعراض واضحة ولكنة بالتاكيد يؤدى لحدوث مضاعفات كثيرة اذا استمر ارتفاع مستوى السكرفى الدم لفترات طويلة. ومضاعفات مرض السكر تؤثر على كافة اعضاء الجسم: فمرض السكر هو السبب الرئيسى للبترفى كل دول العالم  وهو المسبب الرئيسى ايضا لفقد الابصار والفشل الكلوى. كذلك فان مرض السكر هو السبب الرئيسى لالتهابات الاعصاب الطرفية والضعف الجنسى عند الرجال والكثير من المضاعفات الاخرى التى تؤثرسلبيا على كافة اعضاء الجسم.

          لذلك كان بديهيا ان نعمل جاهدين على التحكم الجيد فى مستوى السكر فى الدم لمنع حدوث المضاعفات و كذلك العمل الجاد للاكتشاف المبكر لمضاعفات مرض السكر حيث ان كل مضاعفات السكر يمكن علاجها بسهولة اذا تم اكتشافها مبكرا.

         لذلك يمكن ان نقسم الفحوصات الدورية لمريض السكر الى قسمين: القسم الاول يقيس مستوى التحكم فى مستوى السكر فى الدم. والقسم الثانى للاكتشاف المبكر لمضاعفات مرض السكر.

قياس مستوى التحكم فى نسبة السكر فى الدم:

       اثبتت الابحاث بما لايدع مجال للشك ان التحكم الجيد فى مستوى السكر فى الدم  يمنع حدوث مضاعفات المرض. لذلك يجب ان نحرص جميعا على تحقيق هذا الهدف فالوقاية خيرا دائما من العلاج.  ويمكن قياس مستوى التحكم فى نسبة السكر فى الدم بوسائل عديدة مثل قياس مستوى السكر فى الدم سواء بالقياس المعملى او باستخدام الاجهزة الصغيرة المعدة لان يستخدمها المريض بنفسة. ويمكن اجراء التحليل فى اوقات مختلفة سواء قبل الوجبات او بعد الاكل بساعتين. واحيانا نحتاج لاجراء تحليل السكر فى اوقات اخرى مثل قبل او اثناء النوم او عند الشعور باعراض قد تكون نتيجة لنقص السكر فى الدم. ويجب على المريض ان يدرك ان قياس السكريجب ان يكون فى نفس الظروف المعتادة لة فلا يصح ان يغير المريض من عاداتة لكى يؤثر على نتيجة التحليل لانة بذلك سوف يسجل نتيجة غير معبرة عن الواقع وبذلك يفقد التحليل فائدتة. ويمكن قياس متوسط مستوى السكر  عن الفترات السابقة باستخدام تحليل الهيموجلوبين السكرى(HbA1c) والذى يقيس متوسط مستوى السكر عن مدة اثنين او ثلاثة شهور السابقة للتحليل. وهناك شبة اجماع على ان تكون نسبة الهيموجلوبين السكرى المستهدفة اقل من 7 لمعظم المرضى.

فحوصات تهدف  للاكتشاف المبكر لمضاعفات مرض السكر:   

أولاً: الفحص  الدورى للقدمين

يجب اجراء هذا الفحص على الاقل مرة كل عام لكل مرضى السكر حتى فى عدم وجود اى اعراض خاصة بالقدمين. ويشتمل الفحص على الاتى:

      فحص الدورة الدموية للقدمين باستخدام جهاز دوبلر والذى يقيس سريان الدم فى الشرايين الطرفية للقدمين ومن ثم يمكن تشخيص المراحل الاولى من قصور الدورة الدموية الطرفية وعلاجها.  وقد اجمعت الجمعيات العلمية المتخصصة على ضرورة اجراء هذا الفحص بصورة دورية وان لايقل معامل  ضغط الدم فى القدمين مقارنة بضغط الدم  فى الطرف العلوى عن 0.9.

       فحص الاعصاب الطرفية بغرض تقييم مدى احساس المريض بقدمية بالقدر الذى يوفر الحماية اللازمة للقدمين. ويمكن اجراء هذا التقييم بوسائل كثيرة منها ما هو بسيط ومنها ما يحتاج لبعض الاجهزة المتخصصة. ويعتبر قياس مدى احساس المريض بالاهتزاز احد الوسائل الدقيقة لمتابعة كفائة الاعصاب الطرفية. والطبيعى ان تسطيع القدمين الاحساس  باهتزازات اقل من 25MHz  وذلك باستخدام الاجهزة المعدة خصيصا لذلك.

      قياس توزيع الاحمال على باطن القدم. ويحتاج هذا القياس لاجهزة متخصصة تقيس الضغط على باطن القدم وفى حالة زيادة الضغط للدرجة التى قد تؤدى الى ايذاء الانسجة فانة يجب استخدام وسائل علاجية تهدف لتخفيف تلك الاحمال.

  • فحص القدمين لتشخيص اى اعوجاج فى القدم او الاصابع
  • فحص الجلد جيدا لتشخيص اى تغيرات مرضية قد تسبق حدوث قرح القدمين.

ثانياً:  فحص قاع العين

      يؤدى الارتفاع المستمر للسكر فى الدم فى حدوث تغيرات فى شبكية العين  (الجزء الداخلى من العين والذى يتم من خلالة الابصار) تتمثل فىتمدد الاوعية الدموية و  نمو شعيرات دموية ضعيفة تكون قابلة للنزف. وتحدث هذة التغيرات غالبا فى الجزء الخارجى من الشبكية مما يجعلها لاتؤثر على الابصار فى بادىء الامر. ومع تطور الحالة تزداد هذة التغيرات ويحدث نزيف داخل العين مما يؤثر بشدة على القدرة على الابصار. ويمكن تشخيص المراحل الاولى للمرض بسهولة شديدة من خلال فحص قاع العين بعد توسيع حدقة العين باستخدام قطرات خاصة للعين. ويجب على مرضى السكر اجراء هذا الفحص على الاقل مرة كل عام. وفى حالة الاكتشاف المبكر لهذة التغيرات فان العلاج باستخدام الليزر يؤدى بالتاكيد لحماية العين والمحافظة على الابصار. فيجب على كل مرضى السكر الحرص على اجراء هذا الفحص فى ميعادة والمسارعة للعلاج بالليزر اذا اقتضت الضرورة ذلك.

ثالثاً: الفحص الدورى للكلى

      تتأثر الكلى بالارتفاع المزمن للسكر فى الدم مثلها مثل باقى اعضاء الجسم. ويتدرج التاثير الضار من تغيرات بسيطة يمكن علاجها الى تغيرات شديدة تستمر فى التفاقم حتى تؤدى الى الفشل الكلوى مع استمرار اهمال المرض. وكما اسلفنا فان مرض السكر يعتبر السبب الرئيسى للفشل الكلوى فى معظم دول العالم. وعلى هذا فان السبب الرئيسى للفشل الكلوى يمكن تجنبة بسهولة سواء بالتحكم الجيد فى السكر فى الدم او بالاكتشاف المبكر لبدايات تأثر الكلى بمرض السكر.  ويعتبر زيادة فقد الزلال فى البول احدى العلامات المهمة التى تشير الى بداية تأثر الكلى بمرض السكر. والحد الاقصى لاخراج الزلال فى البول يجب ان يكون اقل منmg   30 فى اليوم واكتشاف المرض عند هذة المرحلة فى غاية الاهمية حيث ان علاج تلك المرحلة ممكن وغير مكلف. ويتلخص العلاج فى الاقلال من تناول البروتينات و التحكم الجيد فى مرض السكر وكذلك التحكم الجيد فى ضغط الدم بالاضافة الى استخدام بعض الادوية التى تحمى الكلى وتحافظ عليها. ومن هنا تتضح اهمية الفحص الدورى للكلى بقياس نسبة الزلال فى البول لاكتشاف اى زيادة طفيفة فى نسبة الزلال فى البول(microalbuminuria) . وقياس هذة الزيادة البسيطة يحتاج لتحليل خاص بذلك وحديثا توجد انواع من شرائط تحليل البول تستطيع اكتشاف هذة الزيادة البسيطة.

رابعاً: الفحص الدورى للقلب والعوامل المساعدة على تصلب الشرايين

      تعتبر امراض القلب وتصلب الشرايين من اهم المضاعفات التى تؤثر سلبيا على مرضى السكر. ولقد اظهرت الاحصائيات ان غالبية مرضى السكر معرضون لتصلب الشرايين بدرجة كبيرة. لذا كان من الضرورى: اولا اتباع الخطوات الوقائية لمنع او على الاقل تقليل حدوث هذة المضاعفات. ثانيا التشخيص المبكر لامراض تصلب الشرايين وعلاجها فى مراحلها الاولى.

       لذلك كان لابد ان تشتمل الفحوصات الدورية لمريض السكر على ضرورة اكتشاف العوامل المساعدة على تصلب الشرايين وعلاجها. وهناك العديد من  العوامل التى تساعد على حدوث تصلب الشرايين اهمها: ارتفاع نسبة الكوليسترول فى الدم, ارتفاع ضغط الدم, التدخين, و ارتفاع مستوى السكر فى الدم. وكلما ازداد وجود هذة العوامل كلما تضاعف تأثيرها الضار على شرايين الجسم. لذلك كان من الضرورى متابعة هذة العوامل بدقة وبشكل دورى. وكما نرى يتضح ان التدخين عامل مهم فى حدوث تصلب الشرايين يتساوى فى ذلك مع امراض اخرى قد يصعب علاجها وكل ما نحتاجة لكى نتخلص منة هو الارادة الصادقة على الامتناع  عن التدخين. ومما سبق يتضح ايضا انة يجب على مريض السكر الاهتمام بقياس ضغط الدم عند كل زيارة لطبيبة المعالج وان يحرص على تناول العلاج اذا اقتضت الحالة ولا ينخدع بمقولة ان بعض المشروبات قد تخفض من ضغط الدم بل يجب علية استخدام الادوية التى يقرها الطبيب المعالج. والفيصل فى علاج الضغط ان يتم تخفيض ضغط الدم الى الحدود الطبيعية التى يحددها لك طبيبك المعالج (اقل من  (140/90. يجب ايضا متابعة نسبة الكوليسترول فى الدم وبصفة دورية وتناول العلاج بانتظام بالطريقة التى يحددها لك طبيبك المعالج. فالكوليسترول عامل مهم جدا فى حدوث تصلب الشرايين وامراض القلب وخطورتة تكمن كونة صامت لايحدث اعراض واضحة لذا وجب الاعتماد على تحليل الدم لمتابعتة وليس على الاعراض. ويجب ان لا تزيد نسبة الكوليسترول منخفض الكثافة عن 130مجم %.

      ان زيادة معدلات تصلب الشرايين عند مرضى السكر تحتم علينا مزيد من الحيطة للتشخيص المبكر فاجراء رسم القلب العادى بصفة دورية او عند وجود اى اعراض قد تشير الى امراض القلب سوف يكون لة فائدة كبيرة فى التشخيص المبكر ومن ثم العلاج الفعال. ولكن ليس مطلوب الانزعاج الزائد او الافراط فى اجراء الفحوصات. فاجراء مزيد من الفحوصات يجب ان يكون قرار الطبيب وليس المريض .

واخيرا يتضح انة يمكننا ببساطة تجنب مضاعفات مرض السكر اذا تذكرنا دائما انة يجب ان لا نعتمد على الاعراض او احساسنا بالمرض بل يجب الاعتماد على لغة الارقام. ولقد اصبح هذا ممكنا الان و بمنتهى البساطة. فاحرص على ان تكون نسبة الهيموجلوبين السكرى اقل من 7 وان يكون ضغط الدم اقل من  140/90وان يكون الكوليسترول منخفض الكثافة اقل من 130 مجم % وان تسطيع القدمين احساس اهتزازات اقل من 25MHz  وان يكون معامل  الدورة الدموية فى القدمين مساوى للدورة الدموية فى الطرف العلوى (اكثر من 0.9 ( وان يكون معدل افراز الزلال فى البول اقل منmg   30 فى اليوم وان تحرص على اجراء فحص قاع العين على الاقل مرة كل عام .

واخيرا   تذكر دائما ان الوقاية خيرا من العلاج ……..وان مالايدرك كلة لا يترك كلة

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
أنت هنا: توعية صحية توعية صحية الفحوصات الدورية